الحكيم الترمذي
5
غور الأمور
على العلم ، إذ به يرى أمامه فجأة شيخا مشرق الوجه ، فسأله الشيخ عن سر بكائه ، فأفضى إليه الفتى بحاله ، فقال له الشيخ : ألا أعلمك في كل يوم شيئا من العلم ، فلا يمر عليك كثير وقت حتى تسبق إخوانك ، فأجابه الفتى إلى ذلك . واستمر الشيخ على تعليمه كل يوم ، ومضت على ذلك أعوام ، ثم عرف الترمذي بعد ذلك أن الشيخ هو " الخضر " عليه السلام ، وأنه إنما حصل على هذا ببركة دعاء أمه " . ويقول الحكيم الترمذي في رسالة خاصة بنشأته : كان بدو شأني أن اللّه تبارك اسمه قيض لي شيخى ، رحمة اللّه عليه ، من لدن بلغت من السنة ثمانيا ، يحملني على تعلم العلم ، ويعلمني ويحثني عليه ، ويدأب ذلك في المنشط والمكره ، حتى صار ذلك لي عادة وعوضا عن الملعب في وقت صباى . فجمع لي في حداثتى علم الآثار ، وعلم الرأي ، حتى إذا قارب سنى سبعا وعشرين أو نحوه ، وقع على حرص الخروج إلى بيت اللّه الحرام ، فتهيأ لي الخروج فوقفت بالعراق طالبا للحديث ، وخرجت إلى البصرة ، فخرجت منها إلى مكة في رجب ، فقدمت مكة في بقية شعبان ، فرزق اللّه المقام بها إلى وقت الحج ، وفتح لي باب الدعاء عند الملتزم في كل ليلة سحرا ، ووقع على قلبي تصحيح التوبة ، والخروج مما دق وجل ، وحججت ، فرجعت وقد أصبت قلبي . وسألته عند الملتزم في تلك الأوقات أن يصلحنى ويزهدنى في الدنيا ، ويرزقني حفظ كتابه ، وكنت لا أهتدى لشئ من الحاجات غير هذا ، فرجعت وقد ألقى على حرص حفظ القرآن في طريقي ، فأخذت صدرا منه في الطريق ، فلما وصلت إلى الوطن يسر اللّه على بمنه ، حتى فرغت منه ، فأقامني ذلك بالليل ، فكنت